01-15-2026, 08:31 PM
|
المشاركة رقم: 1 |
| المعلومات | | الكاتب: | | | اللقب: | عضو | | الصورة الرمزية | | | | البيانات | | التسجيل: | Feb 2006 | | العضوية: | 22 | | المشاركات: | 1,334 [+] | | بمعدل : | 0.18 يوميا | | اخر زياره : | [+] |
| معدل التقييم: | | | نقاط التقييم: | 10 | | الإتصالات | | الحالة: | | | وسائل الإتصال: | | | المنتدى :
الإسلامي العام حين تتحول العبادة الى عادة باردة حين تتحوّل العبادة إلى عادة باردة (المقال المؤلم الذي وددت أن يطلع عليه الجميع)
بقلم د. مجد الدين الشيخ الأحمدي الشناوي
*****
أخطرُ ما قد يصيب المتديّن ليس - الردة - عن الدين بل - موت الدين - في قلبه
وهو لا يزال يمارسه .
أن تتحوّل الصلاة من معراج للروح إلى حركات رياضية تؤديها المفاصل بملل.
وأن يتحوّل القرآن من رسائل حياة إلى تمتمة صوتية لختم «الورد» اليومي.
والمأساة ليست في أنك تركت الطريق بل في أنك تسير فيه وأنت ميت
َوجسدٌك حاضر وقلبٌك غائب في وادٍ آخر…
فتلك هي جثث العبادة .
وتبدأ الكارثة حين يعمل نظام (الطيار الآلي) في عباداتك
توضأ بماء بارد وقف على السجادة وكبّر…
وفجأة!
تجد نفسك تسلّم:
السلام عليكم… السلام عليكم.
لكن لحظة من فضلك… أين كنت؟ماذا قرأت؟
بماذا شعرت؟ هل مررت بآية عذاب فاستجرت؟
أو آية رحمة فسألت؟
الجواب المخيف:
لا أذكر!
لقد تولّى اللسان المهمة نيابةً عن القلب فأخرج الحروف بآلية مذهلة
بينما كان العقل يطوف في السوق أو يحلّل مشكلة في العمل
أو يراجع بوست كتبته قبل قليل.
وأنت لم تصلِّ لله !!
أنت صليتَ لـ إسقاط الفرض فقط دون خشوع أو تدبر أو يقين منك
ولكي تدرك قبح المشهد تخيّل هذا السيناريو:
لو دخلتَ على مديرك أو مسؤول كبير ووقفت أمامه تسرد مطالبك بسرعة جنونية وأنت تنظر في هاتفك أو تلتفت يمينًا ويسارًا
ثم خرجت دون أن تنتظر ردّه فهل تحسبه يقبل منك؟
-ولله المثل الأعلى-
فكيف نقف بين يدي ملك الملوك ونقدّم له قوالب فارغة؟
نقدّم له جسدًا يركع ويسجد وقلبًا يسبح في فلك الدنيا؟
إن الصلاة التي بلا خشوع
والذكر الذي بلا تدبّر يشبه أن تهدي أحدًا وردة ميتة فشكلها وردة لكن لا روح فيها ولا عطر.
والشرع يُسقط عنك الفرض بهذه الصلاة (فقهيًا)
لكن هل رفعتك درجة ؟
هل غسلت قلبك؟
الشكّ كبير ..
وحديثُ النفس في تلك اللحظات يفضح الثقل الذي نشعر به
فاستمع بصدق لما يدور في رأسك حين يؤذّن المؤذّن إذ اللسان يقول: حيّ على الصلاة لكن القلب يهمس بضجر:
أوه دا وقته الآن؟ كنت مندمجًا في الفيلم/العمل
فنقوم إليها بتباطؤ وتكاسل شديد
وشعارنا الداخلي الخفي ليس حديث النبي ï·؛:
أرِحنا بها يا بلال بل شعارنا الواقعي المخجل:
أرِحنا منها ونريد أن ننهيها لنعود إلى حياتنا الحقيقية
وقد أصبحت الصلاة فاصلًا إعلانيًا ثقيلًا
يقطع متعة الدنيا وليست هي المتعة التي نهرب إليها من ضجيج الدنيا.
ومن علامات هذا الموت السريري - هذرمة الأذكار-
تراقب نفسك وأنت تسبّح بعد الصلاة…أصابعك تتحرّك بسرعة كالمروحة
ولسانك يطلق أصواتًا غير مفهومة:
سسسس حمممممدلله… لله .
هل تسبّح الله
أم تلاعب الهواء؟
إنك تنهي العدد (33 مرة) لكنّك لم تستشعر العظمة ولا مرة واحدة!
فهذا الذكر الرقمي
قد يملأ الصحيفة حسنات (بفضل الله) لكنه لا يبني الإيمان، ولا يطرد شيطانًا ولا يطمئن قلبًا
لأن الله لا ينظر إلى كثرة الأعداد بل ينظر إلى القلوب..
والشفاءُ من هذا التيبّس الروحي يحتاج إلى صدمة إنعاش إذ يجب أن تكسر الروتين فورًا قبل أن تموت صلاتك تماما فعليك
بغيّر سورك المحفوظة:
توقّف عن قراءة قريش والكوثر والعصر في كل ركعة منذ عشرين سنة
احفظ آيات جديدة
لتجبر عقلك على التركيز.
و توقّف قبل التكبير:
قف لثانية واحدة وخاطب نفسك: «أنا سأدخل الآن على الله هل أنا مستعد؟
• جاهد لصوص الصلاة:
حين يسرح عقلك استعده بقوّة ولو مائة مرة في الصلاة الواحدة.
هذا الجهاد هو الذي يحيي القلب.
فالاحتكاك يولّد الحرارة،
والمجاهدة تولّد النور.
والخلاصةُ التي يجب أن توقظك:
يا هذا إن الله غنيٌّ عن ركعاتنا الجوفاء.
لا تكن كمن يحمل جثّة على ظهره ويظنّ أنه يحمل قُربه
انفض غبار العادة، واستعد دهشة البدايات.
ركعتان بقلبٍ حيّ يرتجف
أثقلُ في الميزان من ألف ركعةٍ بقلبٍ ميت لا يشعر.
وفقنا الله وإياكم للعمل الخالص لوجهه تعالى.
|
| |