المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طائرة ورقية


فاطمة الهاشمية
06-13-2006, 02:15 AM
طائرة ورقية

زيارة واحدة في الأسبوع هو المتبع ، ولكنه كان يراه كل يوم ـ أباه ـ لم تحجبه أسوار السجن عنه ، ارتفاعها غير كبير ، الأسوار منخفضة على الطريق المطلّ على الجزء الخلفي من مبنى السجن ، غير أنها ذات أرضية عميقة من الداخل حيث مزرعة السجن ؛ بعدها البناء ذو الطوابق الأربعة يمتلئ بالنوافذ الحديدية ، يستطيع أن يميز شباك أبيه ، ربط أبوه عليه قطعة من القماش الزرقاء ، يمر كل يوم في موعد تم الاتفاق عليه ، يصرخ بأعلى صوته ، يبلّغه أخبارهم ، يطمئنه على حالهم ، في البداية لم يكن هناك غيره ، بعدها زينت عشرات الشبابيك بقطع من القماش الملونة الصفراء والحمراء والخضراء ، كل من له قريب جاء لزيارته ، تداخلت الأصوات ، يسأله أباه شيئا ويرد شخص آخر ، ويسأل الشخص الآخر شيئا ويجيبه هو ، يدرك بعد فترة من الحديث أن تلك الأسماء والأخبار التي يسأله عنه لا تربطه بها صلة،يعاود المحاولة مرة أخرى .



أصبح لا يميز شباك أبيه ، كان هناك عشرات من الشبابيك التي تحمل قطعا من القماش زرقاء ، حتى كان ذلك الوقت الذي لم يستطع فيه أن يرى القطع الزرقاء ، كان السور كما هو عندما بدأ يرتفع قليلا قليلا .. قالب فوق قالب .. وقتها وقف الجميع في حالة وجوم ، ارتفعت الأيدي بالحجارة ترجم البنائين ، ظل السور يرتفع رغما عنهم حتى حجب الحجارة ، أصابت الناس خيبة أمل كبيرة ، حينئذ صنع الولد طائرة ورقية زرقاء ، ارتفعت من فوق الأسوار ، عبرت فوق المزرعة ، وصلت حتى البناء الشاهق ، عانقت القضبان ، وقتها صفق الناس وهللوا للصبي وحملوه فوق الأعناق ، بعدها كانت هناك طائرات ورقية بعشرات الألوان تحلق في أجواء السجن .

قصة : محمد إبراهيم قشقوش

الهاشمية القرشية
06-14-2006, 04:12 AM
قصة جميلة فيها كثير من الاصرار والصمود للوصول رائع
تسلمي يا فاطمة

فراشة الحجاز
06-14-2006, 01:21 PM
طائرة ورقية


أصبح لا يميز شباك أبيه ، كان هناك عشرات من الشبابيك التي تحمل قطعا من القماش زرقاء ، حتى كان ذلك الوقت الذي لم يستطع فيه أن يرى القطع الزرقاء


مشاعر صعبة في هذي الحالة مزيج من الحزن والاحباط واليأس لكنه في النهاية تغلب على ذلك كله بصموده وإصراره

شكرا فاطمة الهاشمية أتحفتينا بهذه القصة